مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
352
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ولما فيه من فائدة التوقّي عن نقض الطهارة لو خرج بلل مشتبه بعد ذلك ، بل في المستند : « رجحانه ثابت بالإجماع وفتاوى الأصحاب والمعتبرة من النصوص . . . » ( « 1 » ) . وممّا ورد فيه من الأخبار صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل يبول ، قال : « ينتره ثلاثاً ، ثمّ إن سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي » ( « 2 » ) . وحسنة محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل بال ولم يكن معه ماء ، قال : « يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات وينتر طرفه فإن خرج بعد ذلك شيء فليس من البول ولكنّه من الحبائل » ( « 3 » ) . وغيرهما ( « 4 » ) . إلّا أنّه وقع الخلاف في حكمه من الناحية التكليفية على أقوال : الأوّل : الوجوب ، صرّح به ابنا حمزة ( « 5 » ) وزهرة ( « 6 » ) ، وهو ظاهر الشيخ في الاستبصار حيث عقد له باباً سمّاه بباب وجوب الاستبراء قبل الاستنجاء من البول ( « 7 » ) ، ونسبه إليه فيه بعض الفقهاء كالشهيدين ( « 8 » ) والمحقق الثاني ( « 9 » ) وغيرهم ( « 10 » ) . إلّا أنّ ظاهر المحقق القمّي المناقشة في إسناد الوجوب إلى الشيخ مستنداً إلى استعمال الشيخ لفظ الوجوب في غير موضع فيما هو أعمّ من المعنى المتعارف له ( « 11 » ) .
--> ( 1 ) مستند الشيعة 1 : 385 . ( 2 ) التهذيب 1 : 27 ، ح 70 . الوسائل 1 : 283 ، ب 13 من نواقض الوضوء ، ح 3 ، وفيه : « السوق » . ( 3 ) الوسائل 1 : 320 ، ب 11 من أحكام الخلوة ، ح 2 . ( 4 ) انظر : الوسائل 1 : 282 ، ب 13 من نواقض الوضوء ، ح 2 . المستدرك 1 : 259 ، ب 10 من أحكام الخلوة . وكذا روى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما مضمونه : أنّ الرجل يعذّب في قبره لأنّه لم يكن يستبرئ عند بوله . انظر : سنن النسائي 4 : 106 . وفي أكثرها ( يتنزّه ) بدل ( يستبرئ ) . انظر : سنن الدارقطني 1 : 127 . نصب الراية 1 : 128 . كنز العمال 9 : 345 ، ح 22365 . ( 5 ) الوسيلة : 47 . ( 6 ) الغنية : 36 . ( 7 ) الاستبصار 1 : 48 ، عنوان ب 28 . ( 8 ) البيان : 42 . الروض 1 : 82 . ( 9 ) جامع المقاصد 1 : 100 . ( 10 ) المختلف 1 : 105 . المدارك 1 : 175 . المفاتيح 1 : 43 . ( 11 ) المعالم 2 : 849 . وممّا لعلّه يؤيّد التشكيك في أنّ مراد الشيخ قدس سره المعنى المتعارف للوجوب هو أنّه قدس سره بعد أن ذكر الروايتين المتقدّمتين في الباب المزبور قال : « فأمّا ما رواه الصفار عن محمّد بن عيسى قال : كتب إليه رجل هل يجب الوضوء ممّا خرج من الذكر بعد الاستبراء ؟ فكتب : « نعم » ، فالوجه فيه أن نحمله ] على ضرب من الاستحباب دون الوجوب أو نحمله على ضرب من التقية ؛ لأنّه موافق لمذهب أكثر العامّة » الاستبصار 1 : 49 ، ح 138 وذيله . فلعلّ مراده من الوجوب عدم ناقضيّة ما يخرج بعد الاستبراء ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الاستبصار كتبه قدس سره للجمع بين الأخبار . ولعلّ هذا ما أشار إليه السيد الطباطبائي في الرياض ( 1 : 210 ) بقوله : « وربّما نسب [ القول بالوجوب ] إلى الاستبصار ، وسياق كلامه في بابه يخالفه » .